لكل
قارئ دوافعه باتجاه النص فاختزال الشعور يترك المساحة مفتوحة أمام حدس القارئ
لتلتقط عدسته كل ما يضئ.
وتظل
خطوات القارئ هي ما يفتح شهية النص على تتبع آثاره داخل الوعي والوجدان.
تاريخك
مع الكتابة يحتم عليك استجابات مختلفة لدوافع متباينة أو متشابه ، الغرض من
الكتابة يكون دافع ورغبة ملحة تدفع الكاتب لمزاولة نشاط الكتابة أِذ افترضنا هذا
الدفع يحرضك على فعل الكتابة.
قد
تكون المرادفات التي على الكاتب اجتياز
ضروراتها لمتابعة عمله تجعله واعيا بقيمه وأهميه
ما هو بصدد انجازه. الكتابة تمنحك فرص عديده لاختيار سلوك الكتابة باتجاه انماط وأشكال للحياة المتخيلة والمُعاشة.
الحياة التي يرسمها عقل الكاتب والتي عليها أن يعيشها كما يراه ويتصورها. في
نقطه ما بين الحقيقة والخيال تنتج الكتابة
أفعالها وموضوعاتها وتعيد تدوير الحياة بشكل وصورة قد تناسب الواقع وقد لا تناسبه
، والقارئ في زحمة الخيارات يبقي مشدوهاً للنصوص التي تعالج واقعه فتختزل
ذاكرته اشارات تظل عالقة في عقله ووجدانه .
بتماهي القارئ مع النص تظل آفاق الكتابة مفتوحة على احتمالات متعددة .
الكتابة اتجاه
نحو شيء ما، شيء تفتقده أو ترغب به وفي أحسن الأحوال لا تدري ما هو.
الكتابة وصف
بالكلمات لأفكار تدور في مخيلتك، أفكار تنشئها عن طريق قراءات متعددة، مواقف وأشخاص
يدورون في
فلك أيامك
.
الكتابة باختصار
رسم لمسارات فكرك القائم على أعمده
حياتيه متشابكة،
فعل انتقائي لمشتتات كثيرة تهرب منها، تتفاعل
معها، تقاتل من أجلها، أياً كانت، فأنت ترسم لوحات حياتيه لما يحيط بعالمك وخيالك أحياناً .
النصوص
الأدبية تنبت على أشجار الأفكار والمعاني المحيطة بالكاتب والتي يتبناها بغض النظر
عن صحتها ودقتها ، وصدق الكاتب في تصويرها. كل ذلك يجعل من النصوص الأدبية مطرح
لرؤية مختلفة يخرج بها كل قارئ ويتبناها ناقد يزحزح الكلمات عن معانيها بقصد أو
بدون قصد.
الكلمة
وشاح يرتديها المعنى والكاتب العبء على النص لا يبالي بنزق الكلمة ووعورة مسلكها
فيجرفها عن معناها ويصرفها عن حقيقتها.
المعاني
التي ترد الخاطر تكون مستثناه من دوافع ورغبات النص، فإملاءات الناقد لا تعبي
الفراغ ولا المساحة المتروكة دخل النص.
النصوص الإبداعية لها
مقومات ودعائم تستند عليها حتى وإن كانت تكتب على السليقة .
استخراج ما بداخل الذهن
من رؤى وأفكار وتصورات وإيصال معانيها للقارئ تمر بمراحل وقنوات متعددة حتى تصل لعملية التخمير فيصبح المنتج الأدبي جاهز
للقراءة
أول هذه المراحل وأصعبها
انتقاء الأفكار الي يعج بها عقلك وذهنك وذاكرتك وقراءتك ومشاهدتك وكل ما يساهم في
خلق جوء الكتابة من شعور واحساس ويقظة وانفعال وحواس واسترشادات تمدك بها اللحظة الخاصة بعملية الكتابة تتكون
جميعا لينطلق منها الإبداع، وروحك التي تروى تفاصيل الاحداث.
خلف الكلمات جيش من
المفردات والعبارات والصيغ التي تتناوب في سرد الأحداث وقراءة المواقف المراد ايصالها
لقارئك ، ولا ننسى أهمية الأسلوب في معالجة الفكرة وايضاح المعنى ودور الصياغة في تحسين المنتج الادبي.
هناك
انفصال تام ما بين الوعي والعاطفة كلاهما يسيران في خط مستقيم بجانب الاخر.
لكنهما لا
يتقابلان مطلقاً في نقطة أثناء الكتابة.
الأمور الانفعالية
قواعدها لا تطابق قوانين العقل البشري، فالعقل ينظر بالمنطق ويحدد هوايته قوانين
الطبيعة.
بينما
الانفعال يقتسم مع اللحظة وجود لا حقيقة له، شبيه بالعاصفة تسمع صوتها ولا ترى
مصدرها.
وجود
متخيل لا يتابعه الواقع في شيء، تنحدر جذوره من أفق وانفتاح فكره على وعي الأمكنة
والأشياء.
يحلق
الأفق في مواقع وأماكن لا يجرؤ العقل على الدخول إليها لأنها بمقاييسه لا تطابق
الواقع ، الذي يعول عليه العقل كثيراً.
الانفعال
واللحظات الانفعالية - لدي الكاتب - لا تتحدد بقوانين ولا ترتضخ لمسائل شائكة
كالعقل ، ولا يعبأ بقوانين تملأها عليه الطبيعة.
عاطفة
الأديب هي من يحدد اتجاهه أثناء النص وليس العقل. سوى ما تفرضه سطوة الواقع على
فكره واتجاهه، في حين أن نصيب الأسد من حظ العاطفة في رسم مستقبل وحدود النص
الأدبي.
لإنه
يتشكل بانفعال الكاتب ويرسم حدود داخل إطار عقل ووجدان المتلقي.
تتنفس الأسئلة
داخل خبايا النص لتصل عالمنا بعالمه
النص يشعل
فتيل المراهنة على الواقع، بتحريك الأشياء داخل المخيلة.
...
النصوص تحدث
موجة غريبة من التفاعل ما بين أقطاب وأطراف العملية الإبداعية من نص وناص وقارئ.
تداخل الانفعال
فيما بينهما أخرجت القارئ من دائرة المتفرج ليصبح جزء من النص.
…
القارئ الحقيقي
يفطن لإشارات النص الخفية التي أقصاها الكاتب بإرادة منه أو رغم عنه وراء الكلمات والمعاني.
الدهشة التي
تخطف بصرك عند قراءة نص ما، هي الشعلة المتقدة داخل المقروء، الومضة السحرية التي انتابت
شعورك عندما تفلتت أثناء قراءة نص انغمست فيه
وتركت له حرية التغلغل داخل روحك.
سمحت له بمكاشفة
ذاتك والزج بأفكاره عبر مقتنياتك الثقافية. سلمت له مفاتيح ذاكرتك ليقود شعورك.
هذا النص
الذي يبقى في حياتك بعد الانتهاء من القراءة.