وحدي في المطر (٢)

 وجهي مرآة

لعرض

لم تكتمل مراثيه


.....


تنساب أجنحة الخيال

تتساقط كأوراق الخريف


.....


انسحب من موقف

لا ظل له فيه

ولا وتر حزين يواسيني


.....

يسكنني هاجس له دهليز

حيث القبو بانتظاري

.....



الضوء الخافت من زجاج

ذاكرتي

يتراءى كالحلم.. يتهاوى كالظل


.....


لن تضئ المدينة هذه الليلة

الجو يكتنفه الغموض

تحيط به الأسرار

الشوارع هائمة.. والبحر غائم

.....



أهدى المساء باقة ورد

تفتحت ينابيعها على ضوء

مازال يشتعل

يقطف ثمار اللوز


.....


أهب الذكريات بعض ملامحي

وأرحل 

كيما يستقيم اعوجاج الوقت


.....


استسلم لصوت خافت داخل

أعماقي

يكبلني بقيوده

.....


تهبك اللحظات بعضها

وترحل .. تتركك غارقاً

في دجاها

.....











الأمان

الأمان مثل سفينة تحافظ على توازنك وسط المحيط

،،،

هناك كلمات تظل مطوية داخل روحك  

،،، 

احذر ممن يجمع بين المتناقضات لا تعلم متى سيقف ضدك!

،،،

ما أفضع ما يحدث خلف الكلمات


الواقع والكتابة

بين حياة الواقع وحياة الكتابة خيط رفيع لا يتمكن من رؤيته إلا من أوتي بصيرة نافذة في الحكم على الأشياء (توفيق من الله ) وخرق للقوانين التي تحكم العالم.

لا تتشابه القوانين ما بين عالم الكتابة والوقع .

في الكتابة تستطيع التعايش مع مختلف الأوضاع والصعوبات التي تظهر لك وتواجهها بحدسك. 

بينما في الواقع الوضع مختلف ، فالقوانين السائدة التي تحكم أي مجتمع أو عالم لا يمكن تغييرها بين لحظة وأخرى ، بل يتطلب الأمر بضع سنوات أو عقود حتى يتم الأمر بالصورة المأمولة .

فالواقع يفرض قوانينه ودوافعه على الإنسان . بينما في الكتابة أنت تفرض قوانينك وأحكامك الخاصة بك.

تصف الحياة داخل الكتابة والحياة في الواقع ولا يعني ذلك أن تصف  جدية الأفكار المطروحة  في موضوعات الكتابة من حيث تقييمها أو سلوك منشئِيها بل الجانب مختلف تماماً .

فعوالم الكتابة معنية باكتشاف وسبر أغوار العوالم الداخلية للنفس البشرية  وتفاعلاتها المختلفة مع شتي صور الحياة وتقلباتها، والنوازع التي تغلف سلوك الأفراد وتتحكم  في ميولهم ورغباتهم. كل ذلك العالم يتشكل بين يدي الكاتب والقاص لينسج مواده البنائية  من عناصر الإنسان المتشكلة من هويته وطبيعة الموجودات  من حوله . وفي الواقع لا تستطيع نسج حياتك أو حياة الآخرين  وفق ميول ورغبات تمتلكها  بل الجميع يتعايش وفق قوانين معتادة ومذاهب متعارف عليها والتغيرات الحاصلة تحدث على فترات متباعدة .


وحدي في المطر (١)

وحدي في المطر

على حافة وجداني أسيل

تقطفني ثمار

الغربة

٠٠٠٠٠


انتظار

سأمنح الوقت بضع

انتظار

ليهطل نيسان

وتتعطل حواس الكون

دون أن تسقط في متاهة الربيع

ودون أن يقتسمنا الزمن!

٠٠٠٠٠


تتكاثف الأحزان

يتكوم الجو على نفسه

وقريباً

سيهطل المطر


٠٠٠٠٠


يالقلبي الجريح 

يتمدد على المسافات

ليقطع أنفاسه

نشيج الوقت

٠٠٠٠٠

دع اللحظات

تمر دون أن تعبأ 

أنفاسك

من صهيلها


٠٠٠٠٠

ما أشد الظلمة اليوم

سيعبر العالم جسري

ويتمدد السكون

فوق آفاقي

٠٠٠٠٠

لاتدع القصيدة ترحل

دون وداع

لا تصمت العصافير بحضرة

الإنتظار


٠٠٠٠٠

اتصفح ذاكرتي كل مساء

ليحل الخلود في 

سمائي

٠٠٠٠٠

سيغادرنا الفجر حاملاً

ظله معه

تتكسر أغصانه على أعتاب

ورق الصفصاف


٠٠٠٠٠

تعانقني لحظات بائسه

انطلت عليها حيلة الاستسلام

المقيت

٠٠٠٠٠

لن ينتظر المساء طويلاً

سرعان ما يغادر

بلا شفقة ولا رحمة

بعد أن يطبع قبلة على

وجه القمر


٠٠٠٠٠


الزمن لا يعترف بالهزيمة

يظل يدور حول ذاته

يلتف حول وطنه

٠٠٠٠٠


تتوحد روحك مع الأشياء

تنهال معاني الحياة

ليبتعد طائر النورس عن مهجره


٠٠٠٠٠  


من العتمة تولد الدلالات

وتنشط العقالات

وتستفيق الرجاءات

٠٠٠٠٠

بصمت يحنو علىّ الخريف

يهلل أوراقه.. ويختبئ خلف

جداول النسيان


٠٠٠٠٠


تنقسم اللحظة على ذاتها

لتعود تبني جدرانها.. فوق

نافذتي

٠٠٠٠٠


يحتويني ملل قارس


يقعد أمنياتي


٠٠٠٠٠


عندما ينزفنا الألم

تدخل في عربته كل

مواجعنا


٠٠٠٠٠


ستغادرك السنابل


وترحل العصافير من دمي


 

حول الكتابة

 الإبداع أن تدخل عالم غامض عنك ، لا تدري ما الذي يوجد بداخله ، لا تعرف تفاصيل العمل الذي تنشئه مثل الصياد الذي يرمي صنارته ولا يعرف ماذا سيصطاد ربما سيعلق بصنارته ؛ مسمار أو جزرة أو حتى رنجة حمراء .

كذلك الكاتب سطر واحد يومض في عقله ثم يمسك قلمه ولا يدري أن ستوصله الكلمات . والأفكار تبدو في مخيلته كقطع النحاس المتناثرة  عليه تجميعها  وتشكيلها بما يتناسب  مع شكل المنتج النهائي للفكرة .

وكل كاتب يتفاعل مع الفكرة من الزاوية التي تورد إلى  ذهنه.

قد يتعثر مشروع الفكرة ويتخذ له مجرى مختلف عما أراد له الكاتب ، مثل السيل يرتطم بصخور ويغير مساره كذلك النص يتشعب ويتفرع بين يدي كاتبه . وأحيانا لا يملك الناص حلول سحريه لتحديد هوية النص. 

فالكاتب يعيش بخياله على الورق ويقتطع جزء من ذاكرته ومشاريعه الذاتية وأفكاره لتندمج داخل نصوصه

الكتابة تنبع من احساس الكاتب وشعوره وانفعالاته وكل ما يحيط به من دوائر حياتيه وذهنية، وكل دائرة تشكل هوية لكتاباته.


كيف تجلو ؟

 كيف تجلو

عن روحي وفؤادي

الحقائق؟

كيف تسرح 

الغيمة شعرها ؟ 

في انتظارك

كلها بوادر

لسماء 

قلقت

وارتعشت

لمجيئك


خارج النص

 لنتحدث قليلا خارج النص ، بعيداً عن أجواء الكتابة ولنعيش لحظات مع كواليس الكتابة المصنع الخلفي  الذي تدار منه عملية رصف الأفكار والكلمات ، مصنع المقالات والموضوعات التي تكتب .

 لنبدأ أولاً بالمسودات .

المسودات :-

تتجمع لدي الكثير من المسودات وفي الغالب لا أجد وقت لتفريغ أكثر الموجود عندي بل اكتفي بالأشياء التي أراها مهمة والباقي انظر فيه تباعاً حسب الوقت والحاجة.

لي طريقة غير جيدة في كتابة المسودات وتعتبر لازمة ترافقني طوال عملي ومشواري في الكتابة،  وهي الكتابة بخط غير واضح وعندما تحضرني الفكرة و تلح علىّ أبدا في كتابتها بشكل عشوائي وغير منظم على سطح الورقة واتناول أي شيء بجانبي لأدون عليه بسرعة وقد تكون الورقة مكتوب عليها مسبقا وتصبح الخطوط متداخلة والأفكار تتخذ شكل المنحنيات والمتعرجات ، لا اكتب على الورقة بشكل مثالي بل أبدا من المنتصف أو أحد الجوانب لأصل إلي ضفة الجانب الآخر وأحيانا استخدم الأعداد لترقيم أجزاء المقالة الواحدة لأن كل فقرة بعيدة عن الأخرى وقد تكون في صفحة مستقلة على الرغم من أن حياتي منظمة وتسير وفق ترتيب مثالي – الحمدلله - إلا أن كتاباتي على العكس تماما - أقصد من ناحية الشكل على الورقة .


عدة الكاتب:-

وهي الأدوات التي أراها ضرورية من وجهة نظري  وتواجدها يخفف عن الكاتب ؛ تنظم عمله وتسهل اداء مهمة الكتابة .

فالترتيب والتنظيم من مهام الكتابة الأساسية لأن تواجد أعداد هائلة من الورق المكتوب عليه سيشتت انتباه الكاتب إن لم يحسن ترتيبها وتنظيمها ، والأجهزة الحديثة تقوم بأغلب المهام الآن من الكتابة والحفظ إلى آخره ولازلت لا أستغني عن الورقة والقلم.

احرص على اقناء الأقلام الجيدة ؛ كي لا تتفاجأ بتوقفها  أثناء الكتابة .

جربت استخدام دفاتر كبيرة الحجم في الكتابة  لكنها غير عملية بالمرة .

بعد أن تصبح المسودات جاهزة أقوم بنقلها على ورق  A4وتبدأ مرحلة جديدة من التصنيف والتنسيق وأجمعها على شكل ملازم (مُذكِرات) ليسهل حفظها ومراجعتها.

أردت الإسهاب في هذا الموضوع ، لكن اعتقد بأن الجميع يستخدم التقنية الحديثة ، فلا داعي لمواصلة الحديث عن الأدوات التي قد يستغني عنها الكثيرون .